أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
397
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
والبراهين ، ويتعمّد من تظهر جريرته ، ويقبح فيما يبيع ويشتري وتيرته ، ويتّضح بخسه فيما يوفيه ، واستزادته فيما يستوفيه ، وإجراءه على ما يبعد عنه الحقّ وينفيه ، ويخالف الرّشد وينافيه ، بتأديب يعود بتقويم المائل ، ويكون إلى فضل الارتداع كلّ الآيل ، كفاء قدر الجناية وبإزائها ، وبما يرى في مقابلتها وجزائها من غير تعدّ للحدّ ، ولا بعد عن القصد [ 1 ] . قال الله تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [ 2 ] . هذا عهد أمير المؤمنين إليك ، والحجّة لك وعليك ، قد أوضح لك فيه طرق الصواب ، وهداك منه إلى ما يحظيك ( 162 ب ) بجمال سابغ الأثواب ، وحداك في الأعمال بشروطه على ما هو أنفع وأجدى ، وما سيسري ذكر الصنيعة به غورا ونجدا ، فأصغ إلى أوامره ونواهيه ، وتصرّف على حكمه من جميع أرجائه ونواحيه ، يفز قدحك ويسفر عن كلّ خير صبحك ، ويحسن لك عقبى ما سمعت ووعيت ، ويبن عندك بحجّ ما قصدت له وسعيت . واعلم أنه قلّدك جسيما ، وأرقّ لك من فيض أنعمه نسيما ، فخذ لذلك أهبته ، وصاحب في أفعالك الرّشد تشكر صحبته ، وكن بحق المنحة فيه عارفا ، ولرنق المورد في تعدّيه عائفا ، تحمد عاقبة ذلك وغبّه ، ويزدد رغبة فيما طبّ الأمر المقصود وربّه ، وانهض بثقل ما حمّلته نهوض مثلك ممّن زانته التقوى وزادته الأيام تيقّظا ، وصار أزره به الأشدّ الأقوى ، واستعن بالله تعالى يعنك ، واستكفه المهمّ يحمك من كل خوف ويعذك ، وإن أشكل عليك بعض ما تلابسه ، فاستنجد برأي أمير ( 163 أ ) المؤمنين فيه ، واسترشد به في تقريب مراميه يبدو لك أمرا مبينا ، ويبدلك من شكّ يقينا ، ويمدّك بكلّ ما يمدّ في الهدى باعك ، ويحدّ لك ما يوجب كلّ حال توجب اقتفاءك لها واتباعك ، وكن لأمثلته مجيبا تصب ، وتلتحف بالتوفيق وتعتصب ، فلا يعتاص عليك مطلب ، ولا يعلق لك بالكدر مشرب ؛ إن شاء الله .
--> القاضي ، ج 1 ، ص 220 . ( 1 ) سورة النساء : 58 .